المزي
192
تهذيب الكمال
يعرف الخير والشر ، إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ، ويعرف الشر فيجتنبه . وقال أيضا عنه : العلم إن لم ينفعك ضرك . وقال أبو أيوب سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة : كان يقال : إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة يزدد على الكثير منها إلا شرا . وقال إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن سفيان بن عيينة : قالت العلماء : من لم يصلح على تقدير الله لم يصلح على تقديره لنفسه . وقال أحمد بن أبي الحواري ، عن أبي عبد الله الرازي : قال لي سفيان بن عيينة : يا أبا عبد الله ، إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها وتستعين بها على طاعته ، فما شكر الله من استعان بنعمه على معاصيه . وقال علي بن خشرم : سمعت ابن عيينة يقول : قال بعض الفقهاء : كان يقال : العلماء ثلاثة : عالم بالله ، وعالم بأمر الله ، وعالم بالله وبأمر الله . وأما العالم بأمر الله فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله ، وأما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة ، وأما العالم بالله وبأمر الله فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات . وقال أحمد بن محمد بن أيوب صاحب " المغازي " : اجتمع الناس إلى سفيان بن عيينة فقال : من أحوج الناس إلى العلم ؟ فسكتوا ، ثم قالوا : تكلم يا أبا محمد . قال : أحوج الناس إلى العلم العلماء ، وذلك أن الجهل بهم أقبح ، لأنهم غاية الناس وهم يسألون